الشيخ حسين بن حسن الكركي

43

دفع المناواة عن التفضيل المساواة

من عدّة طرق أيضاً ، منها : عن أبي جنادة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : علي منّي وأنا من علي ، لا يؤدّي عنّي إلّا أنا أو علي . ورواه ابن المغازلي من عدّة طرق « 1 » ، وزاد في مدائحه « 2 » . وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام من احتجاج طويل لموسى عليه السلام بمحضر الرشيد ، يقول فيه : على أنّ العلماء قد اجتمعوا على أنّ جبرئيل قال يوم أحد : يا محمّد إنّ هذه لهي المواساة من علي ، قال : لأنّه هو منّي وأنا منه ، فقال جبرئيل : وأنا منكما يا رسول اللَّه ، ثمّ قال : لا فتى إلّا علي لا سيف إلّا ذو الفقار ، فكان كما مدح اللَّه عزّوجلّ خليله عليه السلام إذ يقول : ( فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ ) الحديث « 3 » . قلت : وفرق بين إثبات النبوّة للشخص وبين إثباتها له ونفيها عمّا عداه . قال كمال الدين بن طلحة في مطالب السؤول : قوله صلى الله عليه وآله لعلي « أنت منّي وأنا منك » و « علي منّي وأنا من علي » والكلام فيهما واحد . وإيضاح معناهما وتبيين مقتضاهما : أنّ لفظة « من » موضوعة لمعان كثيرة ، لكنّها في مثل هذا النمط من الكلام حقيقتها الجزئيّة ، كقوله تعالى ( خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً ) « 4 » وقوله ( خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ ) « 5 » وقوله صلى الله عليه وآله « فاطمة بضعة منّي » فحقيقتها في مثل هذا التركيب من القول الجزئيّة .

--> القضاء . ( 1 ) المناقب لابن المغازلي ص 221 - 230 . ( 2 ) أسرار الإمامة - مخطوط . ( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 85 ح 9 . ( 4 ) الروم : 21 . ( 5 ) الرحمن : 14 - 15 .